النووي

26

تهذيب الأسماء واللغات

ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسماء كثيرة ، أفرد فيها الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه الشافعي الدمشقي المعروف بابن عساكر رحمه اللّه بابا في « تاريخ دمشق » ، ذكر فيه أسماء كثيرة ، جاء بعضها في « الصحيحين » وباقيها في غيرهما ، منها : محمد ، وأحمد ، والحاشر ، والعاقب ، والمقفّي ، والماحي ، وخاتم الأنبياء ، ونبيّ الرحمة ، ونبي الملحمة - وفي رواية : نبي الملاحم - ، ونبي التوبة ، والفاتح ، وطه ، ويس ، وعبد اللّه . قال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رحمه اللّه : زاد بعض العلماء فقال : سماه اللّه عزّ وجل في القرآن : رسولا ، نبيا ، أميا ، شاهدا ، مبشرا نذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه ، وسراجا منيرا ، ورؤوفا رحيما ، ومذكّرا ، وجعله رحمة ونعمة وهاديا صلّى اللّه عليه وسلم . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اسمي في القرآن محمد ، وفي الإنجيل أحمد ، وفي التوراة أحيد ، وإنما سميت أحيدا لأني أحيد أمتي عن نار جهنم » « 1 » ، قلت : وبعض هذه المذكورات صفات ، فإطلاقهم الأسماء عليها مجاز . وقال الإمام الحافظ القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في كتابه « الأحوذي في شرح الترمذي » : قال بعض الصوفية : للّه عزّ وجل ألف اسم وللنبي صلّى اللّه عليه وسلم ألف اسم . قال ابن الأعرابي : فأما أسماء اللّه عزّ وجل فهذا العدد حقير فيها ، وأما أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء النبوية ، فوعيت منها أربعة وستين اسما . ثم ذكرها مفصلة مشروحة ، فاستوعب وأجاد ، ثم قال : وله وراء هذه أسماء . وأمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم : آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب ، وولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام الفيل . وقيل : بعده بثلاثين سنة . قال الحاكم أبو أحمد : وقيل : بعده بأربعين سنة . وقيل : بعده بعشر سنين ، رواه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في « تاريخ دمشق » . والصحيح المشهور أنه عام الفيل ، ونقل إبراهيم ابن المنذر الحزامي شيخ البخاري وخليفة ابن خياط وآخرون الإجماع عليه ، واتّفقوا على أنه ولد يوم الاثنين من شهر ربيع الأول . واختلفوا هل هو في اليوم الثاني ، أم الثامن ، أم العاشر ، أم الثاني عشر ، فهذه أربعة أقوال مشهورة . وتوفي صلّى اللّه عليه وسلم ضحى يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ومنها ابتدأ التاريخ كما سبق . ودفن يوم الثلاثاء حين زالت الشمس ، وقيل : ليلة الأربعاء . وتوفي عليه السلام وله ثلاث وستون سنة ، وقيل : خمس وستون سنة ، وقيل : ستون . والأول أصح وأشهر ، وقد جاءت الأقوال الثلاثة في الصحيح . قال العلماء : الجمع بين الروايات أن من روى ستين لم يعتبر هذه الكسور ، ومن روى خمسا وستين عدّ سنة المولد والوفاة ، ومن روى ثلاثا وستين لم يعدّهما ، والصحيح ثلاث وستون . وكذا الصحيح في سن أبي بكر وعمر وعلي وعائشة رضي اللّه عنهم : ثلاث وستون سنة . قال الحاكم أبو أحمد - وهو شيخ الحاكم أبي عبد اللّه - : يقال : ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ، ونبّئ يوم الاثنين ، وهاجر من مكة يوم الاثنين ،

--> ( 1 ) ذكره الذهبي في ترجمة إسحاق بن بشر البخاري من « الميزان » عن ابن عدي بسنده إلى ابن عباس ، وإسحاق بن بشر هذا متهم بالكذب متروك الحديث .